الكويت تعلن عن خطة جديدة لخفض العمالة الوافدة

أعلن مصدر مسؤول في وزارة الشؤون الاقتصادية الكويتية، أن الوزارة أعدت خطة خماسية تبدأ من عام 2019 وتنتهي في عام 2024، تهدف إلى تخفيض أعداد العمالة الوافدة في الكويت إلى نصف عددها الحالي الذي يتخطى الـ3 ملايين وافد، وذلك سعياً منها إلى تعديل التركيبة السكانية في البلاد، وصولاً إلى عدد لا يتجاوز المليون وافد.

وأوضح المصدر أن التركيبة السكانية في الكويت تعاني خللاً كبيراً يتمثل في كون أعداد العمالة الوافدة في الكويت تبلغ نحو 3 أضعاف عدد المواطنين الكويتيين. لذلك يأتي التحرك لتعديل هذا الوضع الخاطئ والذي سيتطلب وقتاً، وهو ما دفع الوزارة إلى وضع خطة على مدى 5 سنوات لتعديل هذا الوضع.

وكشف المصدر أن تعديل التركيبة السكانية سيسهم في حل الكثير من المشكلات في المجتمع الكويتي، منها مشكلة البطالة بين الكويتيين، والمشكلات المرورية، ومشكلة الرعاية الصحية، وغيرها من الأزمات الناتجة عن تضخم أعداد العمالة الوافدة في البلاد.

من جهته، أكد النائب في مجلس الأمة الكويتي، ماجد المطيري، أن الحديث عن تعديل التركيبة السكانية في الكويت لم يصبح أمراً قابلاً للنقاش، بل أصبح مشكلة تحتّم الإصلاح بأسرع وقت، حيث يوجد اختلال حقيقي في التركيبة السكانية.

وأشار إلى أن هذا الاختلال يؤدي إلى الضغط على الخدمات التي تقدم للمواطنين، مما ينعكس سلباً عليهم. كما أنه يجب على القطاع الخاص، المتسبب الأكبر في اختلال التركيبة السكانية في الكويت، على حد وصفه، أن يوفر الخدمات اللازمة لعمالته، من دون الاستعانة بخدمات الدولة، من خلال التأمين الصحي والتعليم وغيرهما.

وصرح المطيري، قائلاً: "مع الأسف تتعامل الحكومة الكويتية بازدواجية غير مبررة في هذا الملف، حيث تعمل على إنهاء خدمات المواطنين الذين يخدمون أكثر من 35 عاماً في القطاع الحكومي، وفي مقابل ذلك نراها تسمح باستقدام عمالة وافدة تتخطى أعمارها الـ 50 و60 عاماً". وسأل: "هل تعمل حكومتنا على إحلال الوافدين محل المواطنين؟".

وفي سياق متصل، شرح مدير إدارة الإحصاء في الإدارة المركزية للإحصاء الكويتية، بدر الوقيان، كيف تطورت أعداد العمالة الوافدة في الكويت منذ تأسيسها وحتى الآن لتصبح أعدادها ثلاثة أضعاف المواطنين (3 ملايين وافد مقابل 1.5 مليون كويتي في التركيبة الحالية)، حيث قال: "بلغ عدد سكان الكويت عام 1957 نحو 206 آلاف نسمة، يشكل الوافدون منهم 45%، وفي عام 1961 بلغ عدد السكان نحو 321 ألف نسمة، لترتفع نسبة الوافدين منهم إلى 50%".

وأضاف الوقيان: "في عام 1965، ارتفع عدد السكان إلى 467 ألف نسمة، وكانت نسبة الوافدين منهم 53%، وبقيت هذه النسبة ثابتة حتى عام 1970، ثم توالت الزيادة في عام 1973 إبان ارتفاع أسعار النفط، الذي صاحبه تنفيذ عدد من الخطط الإنمائية في دول الخليج، مما اضطرها إلى فتح الأبواب أمام الأيدي العاملة العربية والأجنبية، حتى أصبحت تشكل ثقلاً في التركيبة السكانية".

وأوضح أن الزيادة السكانية استمرت حتى وصلت إلى مليون نسمة عام 1975، وكانت نسبة الوافدين في حدود 52%. وفي عام 1980 حدث تغيّر ملحوظ، حيث بلغت العمالة الوافدة 58%، واستمرت هذه النسبة في الزيادة حتى عام 1985، حيث بلغت 75.4%.

ولوحظ أن العمالة العربية استحوذت على نسبة كبيرة من قوة العمل الوافدة في الكويت، حيث قدّرت نسبتها في ذلك العام بحوالي 60% من إجمالي العمالة الوافدة، وكانت نسبة القوى العاملة الآسيوية 38% تقريباً في نفس العام.

وبحسب بيانات رسمية، تأتي تحويلات الأجانب في الكويت في المركز الثاني خليجياً بعد السعودية، حيث يحوّل الوافدون من الكويت إلى بلدانهم سنوياً نحو 15 مليار دولار.

من ناحيته، أضاف الخبير الاقتصادي مشعل الإبراهيم، إن أعداد الوافدين فاقت أعداد المواطنين في الكويت بسبب تجّار الإقامات، مما دفع المسؤولين نحو تقليص أعدادهم. وأكد أن الأمر ليست له علاقة بالعنصرية، ولكنه أمر اقتصادي واجتماعي لا يجب السكوت عنه ويحتاج إلى معالجته بكل حزم.

وشدد الإبراهيم على ضرورة دراسة القرارات الصادرة بشأن الوافدين، حتى لا تسبب لهم شعوراً بعدم الأمان الوظيفي والاجتماعي، وتؤدي إلى تهجير الكفاءات التي يحتاج إليها الاقتصاد الكويتي، وهو أمر دائماً ما تحذّر منه التقارير الاقتصادية الدولية.

وكشف: "يجب ألا تنعكس قرارات تعديل التركيبة السكانية في الكويت ضرراً على الاقتصاد، لذلك يجب أن نخفض عدد العمالة السلبية التي يستقدمها تجار الإقامات أولاً، ثم بعد ذلك تخفيض أعمار الوافدين، للوصول إلى تنظيم السوق".