بصلبان على سواعدهم.. يقاتلون "تنظيم الـدولة" في الرقة
بصلبان على سواعدهم.. يقاتلون "تنظيم الـدولة" في الرقة

داخل مدينة الرقة، يتنقل القيادي في قوات المجلس العسكري السرياني عبود سريان في شاحنة صغيرة يتدلى من مرآتها الأمامية صليب عاجي اللون يتأرجح كلما ضاعف السرعة متجها إلى خطوط الجبهة الأمامية ضد تنظيم "داعش"، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

 

في طريقه إلى حي الرومانية، تصدح موسيقى حماسية من سيارة "البيك آب"، فيما يشير عبود، 23 عاما، عند اجتيازه بعض الشوارع إلى مواقع شارك مقاتلون مسيحيون سريان في قتال عناصر داعش فيها، وأخرى استهدفت فيها قواته وقوات سوريا الديموقراطية بعربات مفخخة أرسلها مقاتلو التنظيم.

 

ويشرح عبود، القيادي القصير القامة وهو يضع قبعة عسكرية على رأسه ويعلق مسدسا على خصره، أنهم يشاركون في معركة تخليـص الرقة "من أجل شعبنا السرياني وكل الشعوب الموجودة في المنطقة"، مضيفا "ليس هناك فرق بين الشعب السرياني أو الكردي أو العربي. كلنا إخوة".

 

ويضيف أن عناصر "داعش" "دمروا الكنائس في الرقة وفجروا كل شيء. أجبروا المسيحيين الموجودين هنا على اعتناق الإسلام. لهذا شاركنا في معركة تخليـص الرقة".

 

"طلقة في رأسه"

 

يتجول مقاتلون سريان مدججين بسلاحهم عند أطراف حي الرومانية، ووضع عدد منهم وشوما دينية على سواعدهم كالمسبحة والصليب، وكتب أحدهم كلمة يسوع بالأحرف اللاتينية على يده. كما علق آخرون صورة أحد رفاقهم الذي قتل خلال المعارك على بزتهم.

 

ويوضح عبود "هنا حاصر داعش رفاقنا من قوات سوريا الديموقراطية وشن الطيران غارات عنيفة حتى تم فك الحصار عنهم بعد وصول المؤازرة"، مضيفا "لهذا يوجد الكثير من الدمار في هذا الحي".

 

في مبنى من طوابق عدة كان داعش يستخدمه مقرا لتدريب عناصره، يفترش مقاتلون سريان الأرض. يتبادلون الحديث، يدخنون السجائر ويحتسون الشاي.

 

ويؤكد المقاتل أليكسان شمو، 28 عاما، أنه ورفاقه ينسقون بشكل وثيق مع فصائل قوات سوريا الديموقراطية في قتال داعش خصوصا على الخطوط الأمامية. ويوضح أنه يسـاهـم في معركة الرقة "ثأرا" لكل الممارسات التي ارتكبها المتطرفون بحق الأهالي والأقليات.

 

ويقول "داعش عدو لكل القوميات ولكل الطوائف، ونحن مستاؤون لما فعله بالمسيحيين، ولذلك نتواجد هنا" على الجبهة.

 

ويتابع شمو بحزم "أنا أثأر على كل الأفعال التي قام بها داعش بحق شعبنا وطوائفنا والكنائس التي فجرها وغيرها من الأمور".

 

ثم يضيف "سيدنا المسيح صـرح من صفعك على خدك الأيمن در له الأيسر. لكن بالنسبة لي من يصفعني على خدي الأيمن سوف أضع الطلقة في رأسه".

 

ويتابع "أنا أضحي بنفسي من أجل أن يعيش غيري بسلام".

 

"لا شيء يوقفني"

 

لا تتجاوز أعمار غالبية المقاتلين السريان العشرينات وبينهم القائد الميداني فادي، 23 عاما، الذي يطلـع على مجموعة من المقاتلين. ويقول "نشارك في القتال على الخطوط الأمامية" في بعض الأحياء، مضيفا "تلقينا تدريبات عسكرية ولبسنا هذه البزة من أجل هدف محدد وهو أن نحرر شعبنا وشعوب المنطقة".

 

داخل حجـرة في مبنى مطل على مناطق تمركز المتطرفين يستريح فيها المقاتلون السريان، يقف قناص أميركي يناديه رفاقه بحورو كريستيان، أي الرفيق كريستيان، وهو أحد المقاتلين الأجانب المنضوين في صفوف قوات المجلس العسكري السرياني إلى جانب مقاتل بريطاني يراقب المنطقة الممتدة أمامه بمنظاره.

 

ويجهز كريستيان ذو العينين الزرقاوين سلاحه بعد أن يثبته على نافذة بيديه اللتين تكسوهما الوشوم، ثم يطلق النار على أحد الأهداف. فوق حاجبه الأيمن، وشم المقاتل الأشقر جملة "لا شيء يوقفني"، وهو شعار الفيلق الأجنبي الفرنسي، وحدة عسكرية من قوات النخبة في الجيش الفرنسي.

 

وسرعان ما ترتسم علامات الفخر على وجه كريستيان بعدما أخافت طلقته أحد عناصر داعش. ويصرخ خلفه مقاتل سرياني باللغة الانكليزية مبتهجاً "جيد جيد".

 

 

المصدر : التيار الوطني