مولانا؟ يا للفضيحة... !!
مولانا؟ يا للفضيحة... !!

نبيه البرجي-

اتصل بي احد رجال الدين شاكياً، ومعترضاً، لأنني وبالحرف الواحد، استدرج الآخرين، وبايقاع ثقافي غربي، الى الوثنية، قبل ان ترتفع نبرته قليلاً ليتهمني بالمس بالمقدس.


جنّ جنونه، كواحد من رجال السلطان لا من رجال الله، حين قلت له ان هناك طرازاً من رجال الدين احترفوا اغتيال المقدس باغتيال النص «وانت منهم يا مولانا...».


مولانا؟ يا للفضيحة....!

كما لو اننا لا نعلم؟ وعبر ذلك التاريخ الذي يتقيأ عظام موتانا، ثم يمشي، بعكازه الخشبي، على ظهورنا، ان التواطؤ بين السلطة السياسية والسلطة الدينية هو الذي ابقانا على تخوم القرون الوسطى، وربما على تخوم العصر الحجري.


الآن، وتنظيم الدولة الاسلامية يتقهقر على الارض، وربما ينتشر اكثر فأكثر في اللاوعي، اين هي المؤسسة السياسية، واين هي المؤسسة الدينية التي صرحـت باعادة النظر بقراءتنا للنص بل وبقراءتنا لله الذي مزقناه يا مولانا (ولم نعثر على صيغة الجمع في كلمة مولانا) ارباً ارباً...

وقلنا في مؤتمر اوروبي بتحييد الله والتاريخ، ليس لان الله، ارهقنا ولان التاريخ ارهقنا، بل لاننا ارهقنا الله وارهقنا التاريخ، بتلك المقاربات الصدئة، والبلهاء، لجدلية الازمنة...


لن نضيف شيئاً حين نسأل ما اذا كان «داعش» هبط بالمظلة من كوكب آخر. نحن نعيش في ظل انظمة سياسية، وفي ظل منظومات دينية، باستثناء القليل القليل، تجعل كل واحد منا ظلاً لابي بكر البغدادي...


انظروا الى الانظمة. هل هذه هي النماذج التي تتفاعل مع الحداثة، وتطلق ديناميات الابداع، بكل ابعاده السوسيولوجية، ولا تجعل من الدولة مستودعاً للعبيد، وقد نسوا عباءة الله وجثوا لعباءة السلطان...


رجال السياسة في هذه المنطقة انصاف آلهة. رجال الدين ايضاً. بالعصا، او بالنص الذي لا يقل هولاً عن العصا، يتولون ادارتنا. ليس في هذه الدنيا فحسب بل وفي الآخرة ايضاً...


قبل سنوات، خشـى محمد اركون من تفكيك العقل واغراقنا في تفاصيل الغيب، والمراقصة الابدية للغيب.


حين يتشتت «داعش» في الصحارى، الا نتشتت نحن على الارصفة، ارصفة الطوائف، وارصفة المذاهب؟ ناعوم تشومسكي صـرح ان الذي يحدث الآن لا يدع مجالاً للشك في ان الاسلام لم يعـتبر ديانة واحدة. مجموعة من الديانات التي تحاول كل واحدة منها ان تأكل الاخرى...


ربما كان ظهور تنظيم الدولة الاسلامية «الحدث الالهي» الذي يقول لنا اين نحن الآن، وحيث الدولة تمتطي الدين، وحيث الدين يمتطي الدولة. اي دين واي دولة حين نكون ومن اعلى الهرم وحتى اسفل الهرم، عبيداً للاساطيل ولاصحاب الاساطيل؟


لا باس ان تتمزق جثثنا، وان تتمزق مجتمعاتنا، وان تتمزق خرائطنا التي صنعت هكذا لنبقى قبائل داحس والغبراء. انظروا حولكم، اليست داحس والغبراء في بلاد الشام وعلى ارض الخليج، وفي وادي النيل، وصولاً الى تغريبة بني هلال؟


«داعش» يتقهقر، لكنه باق فينا وباقون فيه. لن نتزحزح قيد انملة، بل سنظل نجثو امام سلاطين هذا الزمان، وسلاطين كل الازمنة، مادمنا ارتضينا ان نكون مواطني الغيب. استطراداً... مواطني العدم!!

وكل «داعش» وانتم بخير...

المصدر : التيار الوطني