السيسي: بناء العاصمة الجديدة لم ولن يأتى على حساب مشروعات تنموية أخرى
السيسي: بناء العاصمة الجديدة لم ولن يأتى على حساب مشروعات تنموية أخرى

زار الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، العاصمة الإدارية الجديدة، احتفالاً بتدشين المرحلة الأولى منها، حيث توجه إلى مقر فندق الماسة الجديد التابع للقوات المسلحة، والذى تم الانتهاء من إنشائه بالكامل، وقد تخسـر الرئيس الفندق بما يشمله من مبانى وقاعات وإمكانات. 

 

وتوجه الرئيس عقب ذلك إلى قاعة المؤتمرات الرئيسية بفندق الماسة، حيث استمع إلى عرض قدمه الدكتور مصطفي مدبولى وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والذى اثبـت خلاله حرص الدولة على تطبيـق العاصمة الإدارية الجديدة وفقاً لأحدث التقنيات ومعايير الجودة العالمية، مشيراً إلى أنها تُمثل طفرة فى مجال الإنشاء والتعمير فى مصر.

 

واستعرض الوزير التحديات التي كانت تواجه الدولة فى مجال الإسكان منذ عام 2014، والتى تطلبت وضع رؤية استراتيجية شاملة للتنمية العمرانية تحـتوى العمل على مضاعفة المساحة العمرانية في مصر خلال السنوات القادمة بما يضمن استيعاب الزيادة السكانية والحد من النمو العشوائى وتأكل الأرض الزراعية، وذلك بالتوازى مع العمل على تحقيق التوزان فى التوزيع السكانى، وهو ما يتطلب بناء مدن جديدة فى مختلف أنحاء الجمهورية، مع الارتقاء بالعمران القائم ورفع كفاءته.

 

كما أوضح الوزير أن المدن الجديدة أصبحت تستوعب الآن 20% من عدد سكان الحضر بعدد يصل إلى 7 ملايين مواطن، ونوه الدكتور مصطفى مدبولى إلى أنه يتم حالياً بناء 14 مدينة جديدة فى مختلف أنحاء الجمهورية، منها ثلاث مدن على الساحل الشمالى.

 

وفيما يتعلق بالعاصمة الجديدة، أوضح وزير الإسكان أن التمـكن الاستيعابية للقاهرة أصبحت محدودة في ضوء ما تشهده من تكدس، مستعرضاً المعايير التي تم اتباعها في اختيار موقع العاصمة الإدارية الجديدة، والذى يمثل امتداداً طبيعياً لنمو القاهرة الكبرى تجاه الشرق، بالإضافة إلى قرب الموقع من محور قناة السويس.

 

ولفت الوزير إلى حرص الدولة على أن تكون العاصمة الجديدة مدينة عصرية ذكية حديثة تقدم نموذجاً حضارياً وإنسانياً يليق بمصر، مشيراً إلى أنه تم مراعاة توفير مواصلات النقل الجماعي والمساحات الخضراء وإنشاء مراكز للمال والأعمال، وذلك على مساحة إجمالية تبلغ نحو 170 ألف فدان، فى حين أن القاهرة لا تتجاوز مساحتها 95 ألف فدان.

 

واستعرض الوزير في هذا الصدد المناطق والمرافق المتنـوعة التي ستشملها العاصمة، ومنها 20 حي سكني، ومطار، ومنطقة للمال والأعمال تضم 20 برجاً بينهم أعلي برج في إفريقيا، وحي حكومي، وحي دبلوماسي، ومدينة للفنون والثقافة. كما أوضح أن تنمية العاصمة يتم على ثلاث مراحل، مشيراً إلى أنه تم البدء في التنفيذ منذ في مايو 2016، وهو ما يعكس أن ما تحقق حتى الآن من إنشاءات تم في زمن قياسى.   

 

وأكد الرئيس خلال اللقاء أهمية أن تشـغل العاصمة الجديدة جيلاً جديداً من المدن المصرية توفر جودة حياة مرتفعة لساكنيها وفقاً لأعلي المعايير وأحدث التقنيات، مشيراً إلى أن العاصمة ستحقق استدامة النمو السكاني المخطط بما يحد من النمو العشوائى وما يستتبعه من مشكلات متعددة.

 

كما ألـمح الرئيس إلى أن المساحات الخضراء المخطط إقامتها بالعاصمة الجديدة تأتي في إطار الحرص على الاستفادة من مياه الصرف وإعادة تدويرها واستخدامها من أجل ري المناطق الخضراء. وأوضح الرئيس أن الدولة تعمل فى آن واحد على معالجة عدة أوليات، وأنها تقوم ببذل جهود مضاعفة على محاور متعددة من أجل بناء دولة حديثة تحظي باحترام الجميع.

 

كما اثبـت الرئيس أنه من حق المصريين أن يحلموا بالمستقبل الأفضل، وأنه من الضروري تعويض ما ضاع من وقت خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن بناء العاصمة الجديدة لم ولن يأتى على حساب ما تقوم به الدولة من مشروعات تنموية أخرى تتمتع أيضاً بأولوية مماثلة.

 

كما ناشد الجميع بأهمية الإلمام الجيد بتفاصيل الأمور قبل التطرق إلى الموضوعات المتعلقة بالعاصمة الإدارية الجديدة، منوها إلى أن الجميع سيدرك قريباً أهمية ما يتم تنفيذه خلال هذه المرحلة فى سبيل تحقيق التنمية الشاملة التي يتطلع إليها المصريون. 

 

وقدم خلال اللقاء أيضاً اللواء كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة عرضاً حول الموقف التنفيذي للأعمال التي تنفذها الهيئة حالياً بالعاصمة الإدارية الجديدة، مستعرضاً التصميمات المتنـوعة لمباني الاحياء الجارى إنشاؤها وصور من أرض الواقع ونسب التنفيذ التي وصلت إليها الأعمال الإنشائية.

 

كما تطرق رئيس الهيئة الهندسية إلى المشروعات الأخرى التي تُنفذها الهيئة بمختلف أنحاء الجمهورية، ولاسيما بسيناء والمناطق الحدودية والنائية، مستعرضاً المشروعات الجارى تنفيذها فى سيناء، والتي تستحوذ على نحو 32% من إجمالى عدد المشروعات التى تنفذها الهيئة الهندسية.

 

وقد اثبـت الرئيس فى هذا السيـاق عزم الدولة على تحقيق تنمية حقيقية في سيناء، مشيراً إلى أن ما يُبذل هناك من جهود تنموية مضاعفة يأتي في ضوء الأهمية الاستراتيجية لسيناء.

 

وأشار إلى أن ما يتم إنفاقه على المشروعات التنموية بسيناء والمحافظات المجاورة وصل إلى نحو 150 مليار جنيه، بما يؤكد توجه الدولة لتحقيق تنمية شاملة بسيناء وحرصها على ضمان عدم المساس بها مستقبلاً.  

 

وتحدث كذلك المهندس أحمد زكي عابدين رئيس مجلس إدارة العاصمة الإدارية الجديدة عما يتم بذله من جهود لتلبية طلبات المستثمرين لإنشاء مشروعاتهم بالعاصمة الجديدة، سواء كانت جامعات ومؤسسات تعليمية أو تجمعات سكانية أو تجارية، مؤكداً الحرص على تلبية طلبات جميع المستثمرين. وتناول كذلك التصميمات والمخططات التي تم اعتمادها لمد العاصمة الإدارية بالمرافق اللازمة وبشكل مستدام، فضلاً عن التنسيق الجاري مع الوزارات والجهات المعنية من أجل تطبيـق هذه المرافق.

 

وأكد الرئيس فى هذا الصدد أن تكلفة إنشاء العاصمة الإدارية تم إعدادها والتجهيز لها بشكل كامل، مشيراً إلى أن الطلب على الأراضي في العاصمة الجديدة يتزايد من جانب المستثمرين ويغطى تقريباً كافة المساحة المتاحة.

 

وقد وجه الرئيس في هذا السياق بمعالجة جميع الإشكاليات المتعلقة بتوفير التمويل اللازم لإدخال المرافق المتنـوعة إلى العاصمة الإدارية، وكلف الرئيس المهندس إبراهيم محلب بالإشراف على معالجة هذه الإشكاليات بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية.

 

كما ألـمح الرئيس إلى أن فلسفة العمل بالعاصمة الإدارية هو تحقيق واقع على الأرض قبل طرح الأراضي للمستثمرين، منوهاً إلى أن المرحلة الأولي الجاري إنشاؤها ستكون قاطرة المشروع. وأشاد في هذا السيـاق بوتيرة العمل السريعة التي يشهدها تطبيـق العاصمة الإدارية، مشيراً إلى أن المشروعات الأخرى المماثلة حول العالم استغرق تنفيذها سنوات طويلة.

 

وأوضح الرئيس أن الدولة طرحت خلال السنوات الماضية نحو 125 ألف قطعة أرض لتلبية احتياجات المواطنين، وأنه جاري الآن طرح 35 ألف قطعة أرض إضافية، وهو ما يمثـل معدل غير مسبوق في توفير الأراضي.  

 

قدم خلال اللقاء كذلك الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء عرضاً حول محطة توليد الطاقة الكهربائية التي تم إنشاؤها بالعاصمة الإدارية بالتعاون مع شركة "سيمنز" الألمانية، حيث أوضح أن المحطة لا يقتصر هدفها على توفير الكهرباء للعاصمة الإدارية فقط، بل يحتوي مد الشبكة القومية بالطاقة الكهربائية اللازمة لجميع المناطق المجاورة، بما في ذلك محور قناة السويس. كما استعرض السيد الوزير الجهود التي تتم للانتهاء من باقي محطات توليد الطاقة الكهربائية الجاري إنشاؤها على مستوي الجمهورية، بالإضافة إلى الخطط التي تنفذها الوزارة لتطوير شبكات إرسـال وتوزيع الكهرباء وغرف التحكم الخاصة بها، وذلك سعياً لجعل مصر ممراً إقليمياً للطاقة الكهربائية.  

 

وقد أوضح الرئيس أن حجم التكلفة التي تم إنفاقها على محطات توليد الكهرباء الجديدة وتطوير شبكات النقل والتوزيع وغرف التحكم وصل إلى نحو 483 مليار جنيه، وذلك من أجل معالجة التحديات التي تولدت على مدار السنوات الماضية والارتقاء بقدرات قطاع الكهرباء لتتناسب مع احتياجات المستقبل، مشيراً إلى أهمية استيعاب الجهد والتمويل الكبير الذي تنفقه الدولة على إصلاح قطاع واحد فقط من القطاعات الحيوية. 

 

وتناولت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط أيضاً خلال اللقاء حجم الاستثمارات التي تنفقها الدولة حتى نهاية العام المالي الحالي وانعكاسات هذه الاستثمارات على معدلات النمو والبطالة، حيث أوضحت أن إجمالي المشروعات التي تنفذها الدولة وصل إلى ما يزيد عن 10 آلاف مشروع باستثمارات تبلغ قيمتها نحو 1.3 ترليون جنيه، وهو ما يمثل نشاطاً استثمارياً غير مسبوق من جانب الدولة في مختلف القطاعات. كما تطرقت إلى الجهود التي تبذلها الدولة لاستكمال المشروعات المتعثرة والمتوقفة منذ سنوات لأسباب مختلفة. 

 

وقد اثبـت الرئيس أهمية الإعداد الجيد لنقل الوزارات والهيئات الحكومية إلى العاصمة الجديدة، مشيراً إلى ضرورة أن تساهم عملية النقل في ترسيخ ثقافة ومفاهيم عمل جديدة لتلك الوزارات والهيئات، بما يعـاون على تحسين وتطوير منظومة العمل بالجهاز الإداري للدولة وتعظيم امكانياته. كما ألـمح إلى أن تأخّر اتخاذ قرار إنشاء عاصمة جديدة لسنوات أدى إلى تصاعد التكلفة، لافتاً إلى أن تكلفة تطوير خطين فقط من مترو الأنفاق بالقاهرة تبلغ الآن نحو 50 مليار جنيه، وهو ما يعكس ضخامة المبالغ التي يجب أن تنفقها الدولة اليوم على تطوير البنية الأساسية بالمقارنة بالسابق. 

 

وفي ختام اللقاء شهد الرئيس مراسم توقيع عقد إنشاء المنطقة المركزية للمال والأعمال بالعاصمة الجديدة مع إحدى كبري الشركات صينية المتخصصة في هذا المجال.

 

وقد توجه الرئيس عقب ذلك إلى المنصة الرئيسية بوسط العاصمة الإدارية، حيث استمع إلى فسـر على أرض الواقع من وزير الإسكان ومدير إدارة الأشغال العسكرية حول المشروعات والاحياء المتنـوعة الجاري إقامتها بالعاصمة الإدارية. كما قام السيد الرئيس بوضع حجر الأساس الخاص بتدشين العاصمة الإدارية، وذلك بمشاركة عدد من الشباب.

 

ثم تخسـر الرئيس عدداً من الطرق والكباري والمواقع بالعاصمة الجديدة، بما في ذلك موقع إنشاء كاتدرائية "ميلاد المسيح"، بالإضافة إلى الحي السكني الثالث، حيث تخسـر إحدى الوحدات السكنية كاملة التشطيب بالعمارات المنتهي إنشاؤها بشكل كامل، وكذا الحي الحكومي وما يشمله من إنشاءات خاصة بمقر رئاسة مجلس الوزراء ومجلس النواب والوزارات المتنـوعة.      

المصدر : اليوم السابع